السيد علي الحسيني الميلاني

144

شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة

يسألونه عن سبب خروجه من الشام ، قال : فخشي عثمان على أهل المدينة ما خشيه معاوية على أهل الشام » ( 1 ) . السابع : وذكروا موقف أمير المؤمنين عليه السلام من نفي أبي ذر إلى الربذة ، قال البلاذري : « وشيّع علي أبا ذر ، فأراد مروان منعه منه ، فضرب علي بسوطه بين أُذني راحلته . . . » . وقال المسعودي : « فلمّا طلع عن المدينة ومروان يسيّره عنها ، إذ طلع عليه علي بن أبي طالب ومعه ابن اه وعقيل أخوه وعبد اللّه بن جعفر وعمار بن ياسر ، فاعترض مروان فقال : يا علي ، إن أمير المؤمنين قد نهى الناس أن يصحبوا أبا ذر في مسيره وشيّعوه ، فإن كنت لم تدر بذلك فقد أعلمتك ، فحمل عليه علي بن أبي طالب بالسوط وضرب بين أذني راحلته وقال : تنحّ نحّاك اللّه إلى النار . ومضى مع أبي ذر فشيّعه ثم ودّعه وانصرف . فلمّا أراد الانصراف بكى أبو ذر وقال : رحمكم اللّه أهل البيت ، إذا رأيتك يا أبا الحسن وولدك ذكرت بكم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . فشكا مروان إلى عثمان ما فعل به علي بن أبي طالب ، فقال عثمان : يا معشر المسلمين من يعذرني من عليّ ؟ ردّ رسولي عمّا وجّهته له وفعل كذا ، واللّه لنعطينّه حقه ، فلما رجع علي استقبله الناس فقالوا : إن أمير المؤمنين عليك غضبان لتشييعك أبا ذر . فقال علي : « غضب الخيل على اللّجم » . ثم جاء . فلمّا كان بالعشي جاء إلى عثمان فقال له : ما حملك على ما صنعت بمروان واجترأت علي ورددت رسولي وأمري ؟ قال : أما مروان فإنه استقبلني يردّني فرددته عن ردّي ؟ وأما أمرك فلم أرده . قال عثمان : أوَلم يبلغك أني قد نهيت الناس عن أبي ذر وعن تشييعه ؟ فقال علي : أوكلّ ما أمرتنا به من شيء نرى طاعة للّه والحق في

--> ( 1 ) فتح الباري 3 / 218 .